جعفر الخليلي
51
موسوعة العتبات المقدسة
3 - والسبب الأخير يمكن ان يستنتج من حقيقتين تاريخيتين : إحداهما : ان نمو الفكر العلمي والأصولي لدى الشيعة لم يكن منفصلا عن العوامل الخارجية التي كانت تساعد على تنمية الفكر والبحث العلمي ، ومن تلك العوامل عامل الفكر السني ، لان البحث الأصولي في النطاق السني ، ونمو هذا البحث وفقا لأصول المذهب السني كان حافزا باستمرار للمفكرين من فقهاء الإمامية لدراسة تلك البحوث السني في الإطار الامامي ، ووضع النظريات التي تتفق معه في كل ما يثيره البحث السني من مسائل ومشاكل ، والاعتراض على الحلول المقترحة لها من قبل الآخرين . ثانيتهما : ان التفكير الأصولي السني كان قد بدأ ينضب في القرن الخامس والسادس ويستنفد قدرته على التجديد ، ويتجه إلى التقليد والاجترار حتى أدى ذلك إلى سد باب الاجتهاد رسميا . وإذا جمعنا بين هاتين الحقيقتين ، وعرفنا ان التفكير الأصولي السني الذي يشكل عامل إثارة للتفكير الأصولي الشيعي ، كان قد اخذ بالانكماش ، ومني بالعقم ، استطعنا ان نستنتج بأن التفكير العلمي لدى فقهائنا الامامية قد فقد أحد المثيرات المحركة له . الامر الذي يمكن ان نعتبره عاملا مساعدا في توقف النمو العلمي » « 1 » . وكيفما كان فان ابن إدريس فتح باب النقاش على مصراعيه ، وحمل بكل ما أوتي من مقدرة علمية على آراء جده لامه الشيخ الطوسي وبكل عنف . وكان ذلك سببا لحملة شديدة عليه من قبل بعض الاعلام أمثال العلامة
--> ( 1 ) المعالم الجديدة : 62 - 69 بتصرف .